كثيراً ما نمرّ في هذه الحياة على أشخاص لا نلقي لهم بالاً , نمرّ بجانبهم دون أدنى التفاتة إليهم , نعتقد بقرارة أنفسنا أنهم لا يملكون ما يضيفونه إلى حياتنا أو حتى نعتقد أنهم أتفه من أن يكون لديهم هذه الإضافة إلى حيواتنا السخيفة . تحدثت قبل فترة طويلة عن حكاية الاحتقار هذه للآخرين , لا أكذب إن قلت أني كنت من هؤلاء حتى مررت بموقف أثر بي كثيراً وشعرت إثرها أن الحياة ليست كما كنت أعتقد تقتصر عليّ وعلى من أعرف , بل هناك الكثيرين ممن لا نلتفت إليهم ويلقون في أنفسنا أعظم العظات . تغيرت حياتي كثيراً , أصبحت أقرب للناس , أتحدث معهم بأريحية أكبر لأني أعلم أن داخل كل شخص قصة جميلة تروى حتى لو امتلأ بالقبح , وأرغب أن أعرف هذه القصة . ليست المسألة مقصورة على حِكم يلقوها إلينا أو دفعة معنوية تساعدنا على السير في هذا الطريق الطويل , أكتفي من هؤلاء حتى بابتسامة صافية حال رؤيتهم أو ضحكة طويلة تأتي من القلب . أود أن أتحدث خصوصاً عن اثنين من أقربائي ليس هناك أحداً أكثر منهم قادراً على إضحاكي حتى التعب ! يملكون عفوية قلّ أن تجدها هذا اليوم في الناس . فيصل ( 20 سنة ) ممدوح ( 22 سنة ) . عن فيصل , هو ابن عمي وصديق أخي الحميم , علاقتهما وثيقة جداً بحكم أنه بالإضافة لصلة القرابة فقد كنا جيراناً لفترة طويلة حتى انتقلنا جميعاً إلى أماكن أخرى , أتذكر أنّا كنا نلعب سوية أيام الطفولة , وكثير من صورنا أنا وأخي يظهر بها معنا . تغير الوضع بعد ذلك , أصبحت لا أراه إلا قليلاً , حتى بالمناسبات الأسرية لا أراه فهو يمتلك نفس أطباع أخي الذي يكره اجتماعات العائلة كل أسبوع , الحقيقة أني كنت لا أرى فيصل إلا كل سنتين مرة أو حتى أكثر , في رمضان الماضي اختلف الأمر وأصبحت أراه بشكل شبه يومي , تفاجأت بكمية الجمال التي يحملها بداخله وخفة دمه التي تضحكني حتى الاستلقاء , كنت معه اضحك صباحاً ومساءً , والمضحك أكثر أنه كان يراني شخصاً عظيماً , أو كما يقول ( أسطورة ) ! يسألني عن أشياء تحصل معه ويقول لي بصفتك إنسان عميق وذكي ومثقف كيف تتصرف لو مررت بهذا الموقف ؟ ويفرح كثيراً بإجاباتي ويتساءل بحرقة : وينك عني من زمان ! لم يقتصر الأمر على أسئلة تخص الأسرة والحياة والعلاقات الاجتماعية , بل حصل في مرة أن جلس أمامي متربعاً وقال : منصور أبسألك سؤال وتهمني إجابتك . خشيت من سؤاله أول الأمر وقلت : تفضل ! فقال بمنتهى الجدية : تعتقد البيبسي راح يرجع سعره ريال زي ما كان ؟ لم أضحك خوفاً من جرح مشاعره لأنه كان جاداً فعلاً بالسؤال , أجبته لاوالله ما اعتقد يا فيصل .. يمكن بعد يصير بريالين . فأجاب : والله إنك صادق ! أيضاً انقطعنا عن بعض شهراً وكنت كثير السؤال عنه , لما رأيته مع أخي عاتبته على غيابه الطويل فأجابني بكل طيبة قلب ( والله أنا أجي دايم عند البيت ) فقلت له طيب ؟ وليه ما تدخل ؟ قال بعد ضحكة طويلة : والله مدري ! ولما طلبت القهوة من أجله ضحك كثيراً وقال : وش دعوه ! يعتقد أنه أصغر من أن تطلب من أجله قهوة ! أتذكر موقفاً مضحكاً أيضاً جمعنا , كان يوماً نائماً بالقرب مني وفجأة صرخ بشدة ! قمت فزعاً من نومي وسألته فيصل شفيك ؟ انتصب جالساً ورفع لي يده وقال : آسف منصور كنت أحلم . وعاد نائماً بالسرعة التي تحدث بها . أنا لم أنم ليومين متتالين , أولاً لأني بمجرد إغماضي لعيناي تأتي صرخته العنيفة بأذني ! وثانياً أني أتذكر الموقف وأضحك كثيراً . الحديث عن فيصل وأيامي الجميلة معه لا تنتهي ولا أرغب بالإطالة عليكم فأنا أود أيضاً الحديث عن ممدوح , طبعاً هذا الشخص من النوادر في هذه الحياة , ليس لأنه طريف ومضحك , بل حتى خُلقياً فهو يحمل قلبه بالجهة اليمنى على خلاف أغلب البشر . هذا ما جعله مميزاً . الحقيقة أن طرافة ممدوح تأتي من الحكم العميقة التي يلقيها على مسامعنا في الوقت الذي لا نتوقعها ! وكذلك في الأشياء المضحكة التي يفعلها بسذاجة , كأن يرسل لشركة موبايلي على الرقم 1100 : أنتم شركة تعبانة ! وحينما لا يتلقى إجابة منهم يرسل إليهم من جديد : اتصلوا علي ضروري ! أو حتى بسؤالنا له عن قصة الذئب الخيالية الذي يقال أنه أكل أغنام خالي في المزرعة وهل رآه ؟ وجوابه ( الذيب ما يلتقي مع الذيب ) ! أو صراخه على أي سيارة تمرّ من أمام منزلهم ترفع صوت المسجل : وطي الصووووت ! وفي إحدى المرات قام برمي حذائه عليهم وأكثر من ذلك قام بمطاردتهم على أقدامه ليسترجع الحذاء ! . أستطيع التحدث عن فيصل وممدوح بدون انتهاء . لكني شاركتكم ببعض ما أعرفه عنهما وأحتفظ بأكثره ليسليني أيام الملل . شكراً فيصل وممدوح أن كنتم مصدر سعادة لي ولكل من يعرفكما : )
موضوع الصرخة حكايه ثانيه ، واللي أطرف منها دخوله في النوم بهالسرعة وروعتك اللي ما طاعت تروح
أما الجدية والببسي ! ههه والله ضحكت ضحك عليهم ،
أملك صديقة تشبه ممدوح وفيصل ، تضحكني بشكل مستمر طيلة وجودها ، تملك قدر فظيع من العفوية والطرافة
.. أسعدتنا بهالصباح ، شكرًا لهالمشاركة .
منصور .. لم استطع حبس ضحكاتي بالرغم من جدية حديثك الممتع عنهم .. أنا مؤمنة بأن هذا الكم من الإنسانية الجميلة في ممدوح وفيصل .. اجتمعتا في حياتك لكي نصبح نحن من بعد قصصهم سعداء جداً بضحكة أول النهار / وسط النهار / آخر النهار / بداية الليل ونهايته .. هههه .. لا أعرف مالذي هذيت به .. ولكني كي لا أفقد أوقات اليوم .. Jet-lagged …
تذكرني ضحكاتك معهم بالكثير مروا بخفة في حياتي .. بالرغم من وحشيتهم (خاصة الرجال) مثل خالي أحمد الذي يصر أن يحمل خالتي ويركض بها على الدرج الرخام والكل مرعوب ويصرخ .. من المواقف التي أمر بها مع أختي في المنزل والتي نهلك فيها من الضحك .. عن الرجل الذي جاء ليفطر في رمضان مع الرجال في المسجد وظل يبكي وهو يمسح على شعر أخي وكتفه فلما سألوه ماذا بك، أجابهم أن أخي يشبه سيدنا عيسى عليه السلام >.<” ومنذ ذلك اليوم ندعوه بجيسس كرايست ونحذره أن يذهب للكنائس لكي لا تصح نبوءتهم … الكثير من أناس بسطاء لا تعنينا حيواتهم بالشكل الكبير .. ولا نلتصق بهم تماماً في خضم نمونا نحو المستقبل .. ولكننا بالتأكيد .. نتوقف مراراً على ذكرى تلك الضحكات الجميلة التي جمعتنا بإنسانية وتواضع (كبيرين)..
على طاري التواضع .. امايه دوم اتقول .. بما معناه “دوم كون كالأرض النازله لأنها هي اللي تجمع الماي” عاد ماعرف شو صحة المثل .. فماما تقول الكثير من أمثال .. أعتقد تقتبس من الثقافات الأخرى .. لأن من فترة اكتشفنا أنا وأختي أن هذا المثل يعود للتراث الصيني !!!!!!!!
منصور جميل أن تكتب (كثير) وأنت أسطورة في الصنع legend in the making
الحياة ليست كما كنت أعتقد تقتصر عليّ وعلى من أعرف , بل هناك الكثيرين ممن لا نلتفت إليهم ويلقون في أنفسنا أعظم العظات.
قرأت يومآ بأن أولئك الذين يجعلوننا نفكر أثناء الحديث معهم بهم أو بأنفسنا . هم أكثر الناس أثرآ وربما قربآ بنا ..
أثارهم وذكراهم تبقى أسعدها وآلمها ..
فيصل وممدوح / يوازيهما ( . . . . . . . . و نور بحياتي ) ..
لاحرمك الله ولا حرمني الله منهما ..
..
ضحكت كثيراً.. لازلت اضحك في الحقيقة !، “الله لا يضرّهم ويخليكم لبعض”
لا أستطيع مَنع أصابعي من كتابة مايدور في رأسي للذهول الأول:-
عنوان المدوّنة مع فيصل وممدوح .. شتّان ! : )
ربّما كنتُ احتاج أن اضحك بِ هذا القدر من الصّوت ( المرتفع نوعا ما ) وأنا على مكتبي في العمل كي أعودُ من جديد إلى الشغب والرتم الطبيعي والخروج عن هالات الركود الحادة التي تهجُم بين فينة وأخرى ../!
ممتنة كثير (f)
دانا