" فإذا كنا يافخامة الرئيس في هذيك الأيام وتلك السنوات , رأينا أنفسنا في حاجة إلى أن نتكاتف ونتعاون ويشد بعضنا أزر بعض , فإننا في هذه اللحظات نجد أنفسنا أكثر حاجةً وإلحاحاً في أن نقوي من أواصر هذا التآخي وهذا التآزر تجاه ماتتعرض له اليوم أمتنا وبلادنا ومقدساتنا من عدوان آثم غادر , لا يرعى حرمة لمقدسات , ولا يراعي قوانين أو أعراف دولية أو إنسانية أو اخلاقية , وإنما يسوقه إلى ذلك الغدر والخديعة والمطامع السيئة , ليبسط نفوذه ليس فقط على هذه المنطقة من العالم , وإنما يحاول أن يكون نفوذه شاملاً لجميع اقطار العالم , وهذا مانراه اليوم أمام أعيننا فيما يظهر في المحافل الدولية , وفي البلدان الأجنبية شرقية كانت أم غربية , فإننا نرى النفوذ الصهيوني يتغلغل في كل الإدارات وفي كل المرافق وفي كل التوجيهات السياسية وغير السياسية , وكل مايمكن أن يقال في هذا السبيل هو أننا اخوة متعاونون متكاتفون , هادفون إلى الخير , متجنبين الشر , لا نريد سوءًا بأحد , ولكننا لا نطيق أن نخضع أو نتراخى لظلم الغير أو لإذلاله , وإن كان في ذلك الموت الزؤام . فخامة الرئيس , إن حق العرب في بلدهم السليم , وحق مواطنيهم المشردين في كل أقطار العالم الآن ,لا يمكن أن تمحوه أو أن تطغو عليه اضاليل الباطل , والدعايات المغرضة , والأهواء المتعجرفة , وسوف لن يضيع حق وراه مطالب , فإذا كان في هذا اليوم نظهر بمظهر المغلوبين وللأسف , فإننا بحول الله وقوته سيأتي اليوم الذي نرى فيه أن نكون قادرين على استرجاع حقوقنا وبلادنا , وحينما يأتي هذا اليوم فلن نكون بحول الله متغطرسين أو متعجرفين كما يعمل الأعداء اليوم , ولكننا سنكون عادلين , منصفين , مقرين للعدالة الاجتماعية , ومنصفين المظلوم من الظالم , ولن نعتدي على حق أحد , ولكن ليس معنى هذا أن نتراخى أو نتناسى حقوقنا , أرجو أن تثقوا بأن هذا الشعب بما له من إيمان بالله ومُثل عليا , وتمسكاً بتقاليده الموروثة , سوف يكون بحول الله وقوته في مقدمة المناضلين المكافحين عن الحق والعدل وعن الكرامة والانسانية , وعن كل مافيه رفعة وعزة لهذه الأمة في مشرقها وفي مغربها "
كلمة مرتجلة للملك فيصل رحمه الله أمام الرئيس اللبناني شارل حلو