أرشيف شهر يونيو 2013

وسائل إعلام تمارس التضليل

30 يونيو 2013
"كان هتلر فاشيا، ولذلك كانت ألمانيا كذلك. لم يسأل أحد ملايين الألمان المعارضين للفاشية المقيمين في ألمانيا عن آرائهم. كان ستالين شيوعيا، ومن ثم كان السوفيات كذلك بالمثل. لكن ماذا عن ملايين الروس الذين تجرعوا كؤوس المعاناة تحت حكم الشيوعية؟ هل سمعت من قبل عن ثورتهم ضد الشيوعية؟ كلا.. لأنه لم يكن من المتاح بالنسبة لهم أن يجعلوا أصواتهم مسموعة. لم تكن وسائل الإعلام خاضعة مطلقا لسيطرتهم. إنهم فقط يقرأون «البرافدا» ونشأوا على تلقي تعاليم ماركس من التلفزيون، أو الاستماع لخطاب هتلر في الإذاعة.
نحن مختلفون. بإمكاننا الدخول على شبكة الإنترنت من هواتفنا الجوالة. وبوسعنا أن نخبر العالم بأسره أشياء وأن نصل لأي معلومات نريدها وقتما نشاء. هذا أمر جيد بالطبع، لكنه من القوة بالدرجة الكافية أيضا لإطاحة حكومات وإغراق اقتصاد، بل وحتى تمزيق أوصال أمم.
تظهر أنظمة مضللة عدة تهدف لخداع عامة الشعب في أوقات التوترات. ويعرف هذا باسم التضليل. تحت تأثير التضليل، قد يخرج مواطن يجلس صامتا في منزله إلى الشوارع، ويجد نفسه وسط حشد مكتظ يضرم النيران في السيارات. وربما يصبح مؤيدا عنيفا لمظاهرات لا يدري هدفها. إن لوسائل الإعلام تأثيرا قويا.
يصف عالم الاجتماع الأميركي، ريفرز، بشكل جدير بالملاحظة، وسائل الإعلام بأنها «حكومة ثانية أو أخرى» (ريفرز، 1982: 7-20).
كانت واحدة من أكثر المنظمات التي سمعنا عنها في وسائل الإعلام التركية إبان المظاهرات التركية التي استمرت على مدار ثلاثة أسابيع هي «أوتبور». كانت «أوتبور» منظمة شبابية لعبت دورا رئيسا في انقسام يوغوسلافيا، وفي الثورات «الملونة» في أوروبا الشرقية والقوقاز ووسط آسيا وفي تنظيم المظاهرات في نيويورك من موقع «تويتر». لقد سمع اسم «أوتبور»، التي تمول من قبل الصندوق الوطني للديمقراطية التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، في تركيا لسببين: أولا، أنها كانت حركة منظمة، والثاني أنها أقيمت من خلال مواقع تواصل اجتماعي مثل «تويتر».
في واقع الأمر، كان كل شيء يحدث أمام أعين هؤلاء الذين يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي. كان هناك أفراد وصفوا الحكومة بأنها ديكتاتورية وأرادوا انقلابا، وقالوا: «نحن لا نعبأ بما إذا انفصلت الدولة، طالما تغيرت الحكومة»، والذين كانوا أعضاء في جماعات شيوعية أحدثوا أكبر المشكلات إبان تلك الأحداث. ولكن المشكلة كالتالي؛ كان بعض الناس يستمع إليهم بإنصات شديد. أنتجت بعض الصحف الأجنبية البارزة عناوين أخبار تتحدث عن «مذبحة» استنادا إلى تقارير مغلوطة على موقع «تويتر». ربما تكون الوسيلة التي تمكنت من خلالها وسائل الإعلام العالمية من إنتاج تقارير لم يتحقق من صحتها.
نشرت «سي إن إن إنترناشيونال» صورة لمسيرة مؤيدة للنظام شارك فيها أكثر من مليون شخص ووصفتها بأنها «مظاهرة معارضة للنظام في تركيا». هل تعتقدون أن هذا كان خطأ؟ كلا على الإطلاق. أرسل مسؤولون حكوميون وممثلون من الصحافة التركية تحذيرات إلى «سي إن إن إنترناشيونال» عبر وسائل متعددة. بالطبع سمعت «سي إن إن»، التي تعلم بظهور أي صحيفة جديدة في تركيا وجعلها الموضوع الذي يحتل صفحة غلافها على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، تلك التحذيرات. غير أنها لم تجد غضاضة في إبقاء الخبر على صفحتها الرئيسة لما يقرب من يومين، وهي فترة طويلة، إذ ان أفعال التحريض قد تنتشر على نطاق واسع.
كانت ألمانيا مثالا شائقا. استخدمت المستشارة الألمانية ميركل لغة غريبة في انتقاد الحكومة التركية، بينما أطلقت صحيفة ألمانية يومية سيلا من الإهانات ضد رئيس الوزراء التركي.
دعونا نشر بين الأقواس إلى أن مصرفا ألمانيا بارزا حقق ربحا قيمته 187 مليون ليرة تركية (96 مليون دولار) في بورصة إسطنبول إبان المظاهرات. توضح كلمات جوزيف غوبلز، وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر، الكثير: «الناس يصدقون الأكاذيب الكبيرة بشكل أسرع من تصديقهم الأكاذيب الصغيرة. إذا كررت كذبة، فسوف يصدقها الناس في نهاية المطاف».
ماذا يحدث عندما يصدقونها؟ دعونا نستمع إلى إيفان ماروفيك، زعيم «أوتبور»: «لا شيء يحدث (عفويا) في التخطيط لعمل ثوري! ربما يبدو أن الناس قد تدفقوا فجأة إلى الشوارع. لكن تلك نتيجة التحضير الدقيق الذي استمر لأشهر بل لأعوام! إن كل شيء يبقى تحت السيطرة الكاملة، حتى الوصول لنقطة بعينها، وإلى أن يجري تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات. لكن عندما تصل إلى تلك النقطة، يصل كل شيء إلى نهاية خلال بضعة أسابيع!» (ريفولشن يو، «فورين بوليسي»، 16 فبراير/ شباط 2011).
من ثم، عندما يصدق الناس تلك الأكذوبة الكبرى، تندلع الثورات. تستلزم فرضية روكفيلر أن «تصبح الدول المائتان في العالم اليوم عما قريب ألف دولة»، أي تفكك الدول؛ كارثة مثل الفاشية يمكن أن تلقى ترحيبا من شعب دولة، أو ربما يصبح الناس عبيدا للشيوعية من خلال دعاية لينينية.
هذا هو نطاق التضليل الذي عمل كمخطط للثورات البرتقالية.
بالطبع، كان لهذا التضليل تأثير مدمر في مظاهرات ساحة «تقسيم». لكن توقعات المحرضين لم تحدث. لم تكن هناك مذبحة في الشوارع أو ثورة دموية. تبدو الأمور هادئة في تلك اللحظة. ويتمثل أحد أسباب ذلك في أن وسائل الإعلام قد وظفت مجددا بشكل فعلي. تم تحذير المتظاهرين الشباب السلميين بسرعة ضد المحرضين وخططهم التدميرية. وسرعان ما أدركوا أن «أهدافهم ليست مماثلة لأهدافنا». من المهم توفير معلومات دقيقة بشفافية وفاعلية. غير أن ثمة أمرا آخر يحتاج إلى التعلم؛ ألا وهو الحب."
آيلين كوجامان – الشرق الأوسط

8 يونيو 2013

" في خريف سنة 1974م (1394هـ) قرّر الملك فيصل, رحمه الله, أن يزور المنطقة الشرقية, وقرر أن يأتي بالقطار. أُبلغنا بالخبر قبل الرحلة بأقل من اسبوعين, و وقع الخبر علينا وقع الصاعقة. كان الملك سعود, رحمه الله, يحب استخدام القطار, إلا أن الملك فيصل لم يسبق له خلال فترة حكمه أن استعمل القطار. كانت هناك عربة ملكية إلا أنها بعد سنين من عدم الاستعمال لم تعد صالحة. أثبت الزملاء العاملون في الورشة أنهم على مستوى التحدي. خلال تلك الفترة الوجيزة تمكنوا من تجهيز عربة ملكية جديدة تحتوي على صالة وغرفة نوم (لم يستعملها الملك!) وغرفة طعام. في الموعد المحدد كان كل شيء جاهزاً, وكنت في محطة الرياض استقبل الملك فيصل و أسافر في معيته.

كنتُ قد رأيت الملك فيصل, أول ما رأيته, خلال عملي في اليمن. بعد ذلك, خلال عملي في الجامعة, كنتُ أذهب للسلام عليه وتناول العشاء على مائدته مرة كل ثلاثة شهور أو أربعة. كان الجلوس على مائدته متعة كبرى. كانت الطاولة صغيرة وكان بوسع الموجودين جميعاً المشاركة في الحوار. كان الملك يتحدث في عدد من المواضيع أقربها إلى قلبه الشئون الخارجية. عبر حياته كلها كان الملك فيصل قليل الكلام إلا أنه في سنواته الأخيرة أصبح يميل إلى التأمل والسكوت وكان نادراً ما يتحدث. أتاحت لي سفرة القطار أن أشهد عن كثب, الإنضباط الصارم الذي كان مفتاح شخصيته.
جلس على المقعد بقرب النافذة ولم يتحرك طيلة الرحلة التي استغرقت قرابة سبع ساعات. خلال هذه الساعات لم ينطق إلا بجملتين أو ثلاث. ما أدهشني هو أنه استطاع البقاء هذه الفترة الطويلة دون أن يتململ, أو يغّير جلسته, أو يطلب شيئاً, أو يقول شيئاً. طلب مني الصديق الأستاذ محمد النويصر, رئيس المكتب الخاص وقتها, أن أذهب إلى الملك واشرح له معالم الطريق. لم يكن الملك فيصل يحب المتطفلين, ورأيت أن من التطفّل أن أحدثه عن مواقع يعرف عنها أضعاف ما أعرف أنا. رأيتُ على مائدته, أكثر من مرة, ما يحدث لأولئك الذين كانوا يخوضون في مواضيع لا يكادون يعرفون شيئاً عنها. كانت تعليقات الملك النفّاذة تتركهم صامتين ولسان حالهم يُردّد "رُبَّ كلمةٍ قالت لصاحبها: دعنيّ!". أثناء زيارة الملك كُلفت بإلقاء كلمة الأهالي الترحيبية. كانت كلمة من طراز فريد: لم يكن فيها أي إطراء شخصي. أخبرني الأمير سلطان فيما بعد, أنه لم ير الملك يصفق إلا تلك الليلة".
حياة في الإدارة

8 يونيو 2013

" قال لي الأمير عبدالله بعد إنتهاء الأزمة: "كنت أعرف عنك أشياء كثيرة, ولكني لم أكتشف, إلا أثناء الأزمة, أنك شجاع". كانت هذه مجاملة كريمة من إنسان كريم. ذكرّني تعليق ولي العهد بحوار طريف دار, ذات يوم, بين الملك خالد رحمه الله, وبيني. سألني الملك: "غازي! هل أنت شجاع؟". قلت: "لا أدري". ضحك الملك وقال: "لاتدري؟ ماذا تقصد؟". قلت: "لم يسبق أن مرّ بي موقف يتطلب شجاعة حقيقية. عندما أتعرض لموقف كهذا يمكن أن أجيب على السؤال". قال الملك: "معظم الناس لو تسألهم هل هم شجعان يردّون بالإيجاب". قلت: "ربما كان معظم الناس شجعاناً بالفعل" قال الملك: "أشك في ذلك".

حياة في الإدارة

8 يونيو 2013
"كان الأمير فهد, وفيما بعد الملك فهد, رجلاً جمّ الأدب شديد الحياء. لم أره, قط, يرفض طلباً من وزير أو من أي إنسان آخر بصفة مباشرة. مع الزمن تعودتُ, وتعودّ بقية الوزراء, على أسلوب ولي العهد. عندما يوافق على طلب من وزير كان يوجهه بأن يمضي قدماً في التنفيذ (كان يستعمل عبارات مثل "على بركة الله" أو "توكل على الله" أو "هذا مناسب جداً"). عندما تكون لديه تحفظات على الطلب كان يطلب من الوزير أن يكتب له رسالة عن الموضوع (يعني هذا أن إحتمال الموافقة قد انخفض إلى 50%). عندما تكون لديه شكوك جديّة حول حكمة القرار المطلوب كان يقول للوزير "دعني أفكر". (معنى هذا أن إحتمال الموافقة انخفض إلى 10%). عندما يقرر عدم الإستجابة لطلب كان يطلب من الوزير أن يبحث الموضوع مع وزير المالية (يعني هذا أن إحتمال الموافقة أصبح 1%)".
حياة في الإدارة

7 يونيو 2013
" لم تتوطدّ علاقتي مع ولي العهد –فهد بن عبدالعزيز- وتتعمق إلا خلال الوزارة. عندما أتحدث عن علاقة وطيدة عميقة فأنا أتحدث عن علاقة عمل. لقد لقيت من عطف هذا الرجل, أميراً وولياً للعهد وملكاً, ما يجعلني عاجزاً عن أن أفيه حقه مهما فعلت أو قلت. ولكني أكذب عليه وعلى نفسي وعلى التاريخ إذا زعمت أن العلاقة بين الرئيس والمرؤوس تحوّلت إلى صداقة أو ما يشبه الصداقة. كان فارق السن بيننا يسمح لي أن أعتبره بمثابة الأب, وكان الإحترام, من جانبي, يقودني إلى أن أعامله كما أعامل الأب. الذين تصورّوا, وردّدوا, أني كنت أقرب الناس إليه يتحدثون عن شرف لم أدّعه وعن شيء لم يحدث. كان ولي العهد قائداً سياسياً لديه برنامج سياسي وكان بوسعي أن أنفذّ برنامجه, في مجال عملي, بلا تحفظ. أعتقد أنه لمس فيّ القدرة على تنفيذ ما يكله إليّ من المهام بقدر من الفعالية".
حياة في الإدارة

7 يونيو 2013
" كنت ولا أزال من المؤمنين بحرية الإرادة المحكومة بقدر الله. وكنتُ, و لا أزال, أرى أن على المرء أن يخطط لمستقبله بكل ما يملك من قوة وأن يعرف, في الوقت نفسه, أن إرادة الله, لا تخطيطه, هي التي سترسم مسار هذا المستقبل".

حياة في الإدارة